الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

والوكيل عن اثنين ؛ بل قد يلوح من بعض الأخبار الخاصة ، جوازه . كما سنشير إليه إن شاء اللّه ( في ذيل المسألة ) . إن قلت : يشترط في المتعاقدين ، التغاير والتعدد ، فانّ هذا هو المستفاد من معنى العقد ، فانّه لا يكون إلّا بين اثنين . قلنا : التغاير الحقيقي لا دليل عليه ، بل يكفى الاعتباري . فالوكيل باعتبار كونه وكيلا عن الزوج ، يغاير باعتبار كونه وكيلا عن الزوجة . نعم ، التغاير الحقيقي يعتبر في الطرفي الواقعي - أي الموكّلين - فانّه لا معنى في المعاقدة بين الإنسان ونفسه . هذا مضافا إلى أنّ بناء العقلاء هنا جار على ذلك - وهو العمدة - فانّه قد يوقّع اسناد البيع أو النكاح رجل واحد ، وكيل عن البائع والمشتري أو الزوج والزوجة . أدلّة عدم الجواز واستدل على عدم الجواز ، تارة باصالة الفساد ؛ وأخرى بعدم قيام الدليل على الصحة ؛ وثالثة بعدم الدليل على كفاية المغايرة الاعتبارية ؛ وقد عرفت الجواب عن الجميع . كما أنّه قد يستدل له بموثقة عمار ، السابقة ، فانّ النهى عن تزويج الوكيل لنفسه لا يكون إلّا لذلك . وفيه ، انك قد عرفت اعراض الأصحاب عنها ، وإجمالها في نفسها ؛ وعلى فرض قبولها ، ليس فيها إشارة إلى أنّ المنع من هذه الجهة ، فالقول بانّ المنع من هذه الجهة تحكّم . وهناك روايات تشعر ( أو تدل ) على وقوع ذلك ، أي تولي طرفي العقد من اللّه تعالى أو من بعض المعصومين ( عليهم السلام ) أو من بعض آخر . 1 - منها ، ما ورد في قصه آدم وحواء في حديث ، قال اللّه عزّ وجلّ : قد شئت ذلك ، وقد زوجتكها فضمها إليك « 1 » . وليس فيها ما يدل على قبول آدم هذا العقد ؛ اللّهم إلّا أن يقال ، ليس في مقام البيان من هذه الجهة .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 194 ، الحديث 1 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح .